الشيخ الطوسي

316

التبيان في تفسير القرآن

ويقال للقاضي الفتاح قال الله تعالى : " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين " ( 1 ) يعني احكم به . ويقال فتح بمعنى علم ، فقال افتح على هذا أي اعلمني بما عندك فيه . وإذا كان معنى الفتح ما وصف فقد بان ان معنى الآية . أتحدثونهم بما حكم الله عليكم وقضاه فيكم ، ومن حكمه ما أخذ به ميثاقهم من الايمان بمحمد " ص " بما بينه في التوراة ومن قضائه انه جعل منهم القردة والخنازير . فإذا ثبت ذلك ، فان أقوى التأويلات : قول من قال : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من بعث محمد " ص " وصفته في التوراة ، وانه رسول الله " ص " إلى خلقه . وروي عن أبي جعفر " ع " أنه قال : كان قوم من اليهود ليسوا بالمعاندين المتواطئين ، إذا لقوا المسلمين ، حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد " ص " فنهاهم كبراؤهم عن ذلك ، وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد " ص " فيحاجوكم به عند ربكم ، فنزلت الآية . ومعنى قوله : " أفلا تعقلون " أفلا تفهمون أيها القوم أن اخباركم محمد " ص " وأصحابه ، بما تحدثونهم به واقراركم لهم بما تقرون لهم من وجودكم بعث محمد في كتبكم وانه نبي مبعوث حجة عليكم عند ربكم يحتجون بها عليكم . وقال أبو عبيدة " بما فتح الله عليكم " أي بما من عليكم وأعطاكم ليحاجوكم به . وقال الحسن : في قوله " ليحاجوكم به عند ربكم " أي في ربكم فيكونوا أولى منكم إذا كانت حجتهم عليكم . قال الحسن : ثم رجع إلى المؤمنين فقال : " أفلا تعقلون " أيها المؤمنون فلا تطمعوا في ذلك . قوله تعالى : " أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون " ( 77 ) آية بلا خلاف . المعنى : معناه : أولا يعلمون ان الله يعلم سرهم وعلانيتهم ، فكيف يستخيرون أن

--> ( 1 ) سورة الأعراف آية : 89 .